البابا لاون الرّابع عشر: البرّ الحقيقيّ هو المحبّة
وفي التّأمّل، أشار البابا إلى أنّ "يسوع وبعد إعلانه التّطويبات يدعونا إلى الدّخول في جديد ملكوت الله، وكي يقودنا في هذه المسيرة فإنّه يكشف المعنى الحقيقيّ لوصايا شريعة موسى، فهدفها ليس إرضاء حاجة دينيّة خارجيّة كي نشعر أنّنا في استقامة أمام الله، بل تسعى إلى إدخالنا في علاقة المحبّة مع الله ومع الأخوة. ولهذا يقول يسوع، إنّه لم يأتِ ليبطل الشّريعة بل ليُكمل (راجع متّى ٥، ١٧). إنّ اكتمال الشّريعة هو تحديدًا المحبّة، المحبّة الّتي تحقّق المعنى الأعمق للشّريعة وغايتها النّهائيّة."
وأوضح الأب الأقدس أنّ يسوع تفحّص بعض الوصايا وأظهر الفرق بين بِرّ دينيّ شكليّ وبِرّ ملكوت الله.، فهو الّذي قال في هذا الإطار "من جهة "سمعتم أنّه قيل للأوّلين"، ومن جهة أخرى "أمّا أنا فأقول لكم".
وتوقّف البابا لاوُن الرابع عشر بالتّالي عند أهمّيّة هذا الأسلوب، "فهو يخبرنا أنّ الشّريعة قد أُعطيت لموسى والأنبياء كطريق لبداية معرفة الله ومشروعه لنا وفي التّاريخ، أو باستخدام تعبير القدّيس بولس: كحارس يقودنا إلى الله (راجع غلاطية ٣، ٢٣-٢٥). أمّا الآن فالله نفسه قد جاء بيننا في شخص يسوع مكمّلًا الشّريعة وجاعلًا إيّانا أبناء الآب، واهبًا إيّانا نعمة الدّخول في علاقة معه كأبناء وكأخوة فيما بيننا.
إنّ يسوع يُعَلّمنا أنّ البِرّ الحقيقيّ هو المحبّة، وأنّ في كلّ وصيّة في الشّريعة علينا أن نلمس ضرورة المحبّة، فلا يكفي ألّا نقتل جسديًّا شخصًا إن كنّا نقتله بالكلمات أو إن لم نحترم كرامته (راجع متّى ٥، ٢١-٢٢). لا يكفي من جهة أخرى الوفاء للزّوج أو الزّوجة وعدم ارتكاب الزّنا بينما يغيب في هذه العلاقة الحنان المتبادل، الإصغاء، الاحترام، العناية واحد بالآخر والسّير معًا في مشروع مشترك (راجع ٢٧-٢٨. ٣١-٣٢). إنّ بإمكاننا إضافة أمثلة أخرى إلى تلك الّتي يقدّمها لنا يسوع، فالإنجيل يقدّم لنا هذا التّعليم الثّمين: ليست هناك حاجة إلى حدّ أدنى من البِرّ بل إلى محبّة كبيرة هي ممكنه بفضل قوّة الله."
وتضرّع البابا إلى مريم العذراء لتشفع بالمؤمنين وتساعدهم للدّخول في منطق ملكوت الله وعيش بِرّه.
وبعد الصّلاة، وبحسب "فاتيكان نيوز"، أكّد البابا قربه من سكّان مدغشقر الّذين يعانون من تبعات إعصارين تتاليا في فترة زمنيّة قصيرة. وأعرب عن تمنّياته لمناسبة العام القمريّ الجديد الّذي يُحتفل به في شرق آسيا ومناطق أخرى من العالم واستمطر على الجميع البركة الإلهيّة.
