الخوري حبيقة: الأخ نور… من صليب الأرض إلى نور السماء
"إنها لجمعةٌ حزينة… بل جمعةٌ عظيمة،
فيها يلتقي وجعُ الأرض برجاء السماء،
وفيها نودّع من عاش الصليب طريقًا،
لا ذكرى…
في يوم الجمعة العظيمة، يوم صلب وموت يسوع المسيح، رحل الأخ نور، وكأنّ حياته اكتملت هناك…
عند أقدام الصليب.
لم يكن هذا الرحيل صدفة، بل ختمٌ لمسيرةٍ حملت في طيّاتها معنى البذل الكامل،
فمن عاش على مثال المصلوب، لم يكن غريبًا أن يلتقيه في يومه.
هو الذي جعل من تيلي لوميار منارةً للبشارة،
وأول صوتٍ تلفزيوني في هذا الشرق يعلن الرجاء، لم يكتفِ بالكلمة، بل ترجمها حياةً:
ساعد الفقراء بالروح،
أطعم الجائع،
آوى المشرّد،
ورأى في كلّ إنسانٍ وجه المسيح المتألّم.
عاش خفيًّا عن مجد العالم، لكنّه كان عظيمًا في عيون الله،
زرع نورًا في القلوب، وأشعل رجاءً في ليالي كثيرة مظلمة.
واليوم، إذ يرحل في يوم الصليب،
نؤمن أنّه لا يدخل إلى نهاية، بل إلى قيامةٍ طالما بشّر بها،
وإلى لقاءٍ مع من أحبّه وخدمه في كلّ إنسان.
"كنتُ جائعًا فأطعمتموني… غريبًا فآويتموني…"
هكذا كان، وهكذا يبقى صوته شاهدًا.
سنفتقدك يا أخًا عزيزًا،
يا مرشدًا وأبًا روحيًا…
لكن النور الذي أشعلته لن ينطفئ،
لأن من عاش للمحبة، لا يموت.
الراحة الأبدية أعطه يا رب،
والنور الدائم فليشرق عليه،
وليكن عبورُه في هذا اليوم العظيم،
عبورًا إلى مجد القيامة.
يا ربّ، أغمره بمحبتك الأبديّة..."
