الفاتيكان
02 شباط 2026, 07:30

هذا ما دعا إليه البابا في ختام صلاة التّبشير الملائكيّ!

تيلي لوميار/ نورسات
ضمّ البابا لاون الرّابع عشر صوته إلى صوت الأساقفة الكوريّين في دعوة جميع المسؤولين في كوبا والولايات المتّحدة الأميركيّة، عقب تصاعد التّوتّرات بينهما، "إلى تعزيز حوار صادق وفعّال، لتجنّب العنف وأيّ عمل من شأنه أن يزيد من معاناة الشّعب الكوبيّ العزيز". وسأل عذراء المحبّة في كوبريه أن تكون "عونًا وحمايةً لجميع أبناء تلك الأرض الحبيبة".

البابا وبعد صلاة التّبشير الملائكيّ ظهر الأحد، أكّد صلاته من أجل "الضّحايا الكُثر للانهيار الأرضيّ في أحد المناجم في كيفو الشّماليّة بجمهوريّة الكونغو الدّيمقراطيّة". وقال بحسب "فاتيكان نيوز": "ليُعضد الرّبّ ذلك الشّعب الّذي يعاني الكثير! لنصلِّ أيضًا من أجل الّذين توفّوا ومن أجل جميع الّذين يعانون بسبب العواصف الّتي ضربت البرتغال وجنوب إيطاليا في الأيّام الأخيرة. ولا ننسينَّ سكّان الموزمبيق الّذين يمرّون بمحنة قاسية جرّاء الفيضانات."

وفي اليوم الوطنيّ للضّحايا المدنيّين للحروب والصّراعات في العالم، شدّد على أنّ "موتى وجرحى الأمس واليوم لن يُكرّموا حقًّا إلّا عندما يتمّ وضع حدّ لهذا الظّلم الّذي لا يطاق."

هذا وكانت لفتة من البابا نحو الألعاب الأولمبيّةـ إذ قال: "يوم الجمعة المقبل، ستنطلق دورة الألعاب الأولمبيّة الشّتويّة في ميلانو- كورتينا، وتليها الألعاب البارالمبيّة. أتوجّه بأطيب تمنّياتي للمنظّمين وجميع الرّياضيّين. إنّ هذه التّظاهرات الرّياضيّة الكبرى تشكّل رسالة قويّة للأخوَّة وتجدّد الرّجاء في عالم يسوده السّلام. وهذا هو أيضًا مغزى الهدنة الأولمبيّة، العرف القديم الّذي يرافق إقامة الألعاب. آمل أن يتمكّن جميع الّذين يحرصون على السّلام بين الشّعوب، ويشغلون مناصب السّلطة، من القيام بمبادرات ملموسة للتّهدئة والحوار في هذه المناسبة."

وكان البابا قد وجّه كلمة إلى المؤمنين قبيل الصّلاة قال فيها: "تُعلن في ليتورجيا اليوم صفحة رائعة من "البشرى السّارّة" الّتي أعلنها يسوع للبشريّة جمعاء: إنجيل التّطويبات. إنّها في الحقيقة أنوار يشعلها الرّبّ في غياهب التّاريخ، كاشفًا عن مشروع الخلاص الّذي يحقّقه الآب من خلال الابن، وبقوّة الرّوح القدس.
على الجبل، يسلّم المسيح لتلاميذه الشّريعة الجديدة، تلك المكتوبة في القلوب لا على الحجر؛ وهي شريعة تجدّد حياتنا وتجعلها صالحة، حتّى عندما تبدو للعالم فاشلة وبائسة. وحده الله يمكنه حقًّا أن يمنح الطّوبى للفقراء والمحزونين، لأنّه هو الخير الأسمى الّذي يهب نفسه للجميع بحبّ لا متناهي. وحده الله هو الّذي يشبع الجياع إلى السّلام والعدالة، لأنّه هو ديّان العالم العادل ومصدر السّلام الأبديّ. وفي الله وحده يجد الودعاء والرّحماء وأنقياء القلوب فرحهم، لأنّه هو كمال انتظارهم. في الاضطهاد، الله هو مصدر الخلاص؛ وفي الكذب، هو مرساة الحقيقة. لذلك قال يسوع: "افرحوا وابتهجوا!".
تبقى هذه التّطويبات "مفارقة" فقط لمن يعتقد أنّ الله يختلف عمّا كشفه المسيح عنه. فمن يتوقّع أنّ المتكبّرين سيبقون دائمًا أسياد الأرض، سيتفاجأ بكلمات الرّبّ. ومن اعتاد الاعتقاد بأنّ السّعادة حكر على الأغنياء، قد يظنّ أنّ يسوع واهم. ولكنّ الوهم في الواقع، يكمن في غياب الإيمان بالمسيح: فهو الفقير الّذي يشارك الجميع حياته، والوديع الّذي يثبت في الألم، وصانع السّلام الّذي اضطُهد حتّى الموت على الصّليب.
بهذه الطّريقة، ينير يسوع معنى التّاريخ: ليس ذلك التّاريخ الّذي يكتبه المنتصرون، بل التّاريخ الّذي يصنعه الله بتخليص المظلومين. إنّ الابن ينظر إلى العالم بواقعيّة محبّة الآب؛ وعلى النّقيض من ذلك يقف- كما قال البابا فرنسيس- "محترفو الأوهام؛ لا ينبغي اتّباعهم، لأنّهم عاجزون عن منحنا الرّجاء". أمّا الله، فيمنح هذا الرّجاء أوّلًا للّذين ينبذهم العالم باعتبارهم يائسين.
لذا، أيّها الإخوة والأخوات، تصبح التّطويبات بالنّسبة لنا اختبارًا للسّعادة، وتدفعنا للتّساؤل إذا كنّا نعتبر السّعادة مكسبًا يُشترى أم عطيّة نتشاركها، وإن كنّا نضع سعادتنا في أشياء تُستهلك، أم في علاقات ترافقنا. في الواقع "من أجل المسيح" وبفضله تتحوّل مرارة المحن إلى فرح المُفتدين. إنّ يسوع لا يتحدّث عن تعزية بعيدة، بل عن نعمة مستمرّة تعضدنا دائمًا، ولاسيّما في ساعة الضّيق.
إنّ التّطويبات ترفع المتواضعين وتشتّت المتكبّرين في أفكار قلوبهم. لذلك، لنطلب شفاعة العذراء مريم، أمة الرّبّ، الّتي تطوّبها جميع الأجيال".