“الماضي لم يمضِ ما دامت الحقيقة محجوبة والعدالة متعثّرة، لكن النّور، مهما تأخّر، يأتي من خلف الغيوم لأنّ الظّلمة لا تستطيع أن تغلبه”؛ بهذا الرّجاء استهلّ الرّئيس العامّ لجمعيّة المرسلين اللّبنانيّين الموارنة الأب الياس سليمان، قراءته لواقع لبنان خلال ترؤّسه القدّاس الإلهيّ لمناسبة عيد تجلّي الرّبّ وعيد دير المخلّص- الكُرَيْم في غوسطا، برعاية رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة العماد جوزيف عون ممثّلًا بوزير الدّفاع اللّواء الرّكن ميشال منسّى، وحضور حشد من الشّخصيّات الرّوحيّة والرّسميّة.
وتناول الأب سليمان في عظته أبعاد حدث التّجلّي الإلهيّ، موضحًا أنّه جاء بعد إعلان يسوع لتلاميذه آلامه وموته لـ”يبدّد خوفهم ويثبّت إيمانهم”، مؤكّدًا أنّ الغمامة الّتي ظلّلت الرّسل كانت علامة حضور الله الّذي يرافق شعبه نحو تحقيق مواعيده.
وفي مقاربة بين المشهد الإنجيليّ وواقع الوطن، توقّف عند فاجعة الرّابع من آب، موضحًا أنّ نير نترات الأمونيوم لم تُضئ سماء العاصمة بل أغرقتها في ظلمة، وأنّ الغمامة الّتي غطّت بيروت لم تكن علامة حضور إلهيّ بل “علامة غياب الدّولة والمسؤوليّة والضّمير والعدالة”، كما أنّ صوت الانفجار كان “صوت الشّرّ الّذي نشر الموت والدّمار”.
ورغم تحذيره من أنّ “لبنان ما زال يُسلَّم إلى أيدي القتلة كما أُسلم يسوع”، شدّد الأب سليمان- بحسب ما نقل إعلام الجمعيّة- على أنّ “اليوم الثّالث آتٍ لا محال، وأنّ النّور، مهما تأخّر، يأتي من خلف الغيوم لأنّ الظّلمة لا تستطيع أن تغلبه”، داعيًا المؤمنين إلى التّمسّك بالمسيح وحمل روح الطّوباويّ البطريرك إلياس الحويّك الّذي حوّل إيمانه إلى خدمة ورجاءه إلى مقاومة، ومؤكّدًا: “نحن أبناء اليوم الثّالث، اليوم الّذي لا ليل بعده، ولا موت يقوى عليه.”
كما وجّه سليمان دعوة للصّلاة من وادي الكريم من أجل بيروت والجنوب ولبنان وسوريا وكلّ إنسان متألّم في المنطقة والعالم.
وإختُتم الاحتفال اللّيتورجيّ، الّذي شارك فيه كبار كهنة الجمعيّة، بلقاء شعبيّ في باحة الدّير وتقاسم “الهريسة” ورفع نخب العيد.



