في السّادس من آب/ أغسطس، في عيد تجلّي الرّبّ، تبارك الكنيسة العنب والفاكهة. ما السّرّ وراء هذا التّقليد، وما علاقة تقديم الثّمار بالقربان المقدّس؟ الجواب مع خادم وكاهن عائلة كنيسة الصّليب للرّوم الأرثوذكس في النّبعة الأب باسيليوس محفوض في السّطور التّالية:
“في القرون الأولى للمسيحيّة، كان المؤمنون يُقدّمون إلى الهيكل ثمار الحصاد الجديد ومحاصيله: الخبز، والخمر، والزّيت، والبخور، والشّمع، والعسل، وغيرها. من بين جميع هذه القرابين، لم يُقدّم إلى المذبح إلّا الخبز والخمر والبخور والزّيت والشّمع، بينما استُخدم الباقي لتلبية احتياجات رجال الدّين والفقراء الذين ترعاهم الكنيسة. كانت هذه القرابين تعبيرًا عن الامتنان لله على جميع الخيرات، وفي الوقت نفسه مساعدةً لعباد الله والمحتاجين.
في عيد التّجلّي، يُبارك العنب، وفي الأماكن التي لا يُزرع فيها العنب في روسيا، يُبارك التّفاح. ولا شكّ أنّ عادة تقديم الثّمار في وقتها المناسب قديمة، وهي في الكنيسة المسيحيّة، جزئيًّا، استمرار لعادة مماثلة في كنيسة العهد القديم (تكوين ٤: ٢-٤؛ خر ١٣: ٢٣؛ عدد ١٥: ١٩-٢١؛ تثنية ٨: ١٤)، وجزئيًّا، تقليد رسوليّ (١ كورنثوس ١٦: ٢٧). وقد سبق ذكر هذه العادة في القانون الثّالث من القوانين الرّسوليّة (قارن القانون ٤٦ من قرطاج والقانون ٢٨ من المجمع المسكونيّ السّادس).
إنَّ تقليد تقديم الثّمار (العنب) في السّادس من أغسطس، في اليونان، ينضج في هذا الوقت، ومعظمها سنابل جديدة وعنب، تُقدَّم للبركة، تعبيرًا عن الشّكر على قبول هذه الثّمار في رزق الإنسان. يُعلِّم القدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفمّ: “لا يحصل المزارع على ثمار الأرض من تعبه واجتهاده، بل من نعمة الله التي تُعيدها إليه؛ لأنَّ الله هو الذي يُغذِّي، وليس الزّرع ولا السقاية”.
علاوة على ذلك، يُحضر العنب إلى الكنيسة للبركة لارتباطه المباشر بسرّ القربان المقدّس. ووفقًا لكتاب دفّة الكنيسة”، “يُستحسن إحضار عناقيد العنب إلى الكنيسة أكثر من أيّ خضار آخر؛ فبقدر ما يُصنع منها النّبيذ، يُصبح إتمام الذّبيحة غير الدّمويّة أمرًا مفهومًا”. وبالمثل، في “صلاة تناول عناقيد العنب”، يصلّي الكاهن: “بارك يا ربّ هذه الثّمرة الجديدة من الكرمة، بفضل صحّة الهواء، وهطول الأمطار، واعتدال الطّقس، فأنت مسرورٌ ببلوغها النّضج في هذا الوقت. فليكن تناولنا لولادة الكرمة هذه فرحًا، ولتقديم قربان لك لتطهير الخطايا من خلال جسد مسيحك المقدّس”.
التّفاح، الذي يُستبدل بالعنب، يُبارك بصلاة أخرى باعتباره باكورة الخضراوات فقط. ويمكن استنتاج معنى أخصّ لتقديس الثّمار في السّادس من أغسطس من خلال التّفسير العام للكنيسة بأنّ حدث التّجلّي الذي يُرضي الرّبّ كان لإظهار الوضع الجديد الذي يدخل فيه الجسد البشريّ في قيامة الرّبّ، ويدخل في القيامة العامّة لجميع المؤمنين. ولكن كما خضعت الطّبيعة كلّها لله مع الإنسان للخطيئة الأخيرة، فكذلك تنتظر معه تجديدها من نعمة الله. ومن هنا، فإنّ مباركة الكنيسة للثّمار تجعل الإنسان جديرًا بالإيمان بهذا الرّجاء.”



